مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

51

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

تدبير معاوية والضّحّاك بن قيس لأخذ البيعة ليزيد ويروى : إنّ معاوية بن أبي سفيان لمّا نصب يزيد لولاية العهد ، أقعده في قبّة حمراء ، فجعل النّاس يسلّمون على معاوية ، ثمّ يميلون إلى يزيد حتّى جاء رجل ففعل ذلك ، ثمّ رجع إلى معاوية ، فقال : يا أمير المؤمنين ، اعلم أنّك لو لم تولّ هذا أمور المسلمين لأضعتها ، والأحنف جالس ، فقال له معاوية : ما بالك لا تقول يا أبا بحر . فقال : أخاف اللّه إن كذبت ، وأخافكم إن صدقت . فقال : جزاك اللّه عن الطّاعة خيرا وأمر له بألوف . فلمّا خرج الأحنف لقيه الرّجل بالباب ، فقال : يا أبا بحر ، إنّي لأعلم أنّ شرّ من خلق اللّه هذا وابنه ، ولكنّهم قد استوثقوا من هذه الأموال بالأبواب والأقفال ، فلسنا نطمع في استخراجها إلّا بما سمعت ، فقال له الأحنف : يا هذا أمسك ، فإنّ ذا الوجهين خليق ، ألّا يكون عند اللّه وجيها . المبرّد ، الكامل ، 1 / 30 فلمّا كان من الغد ، بعث معاوية إلى الضّحّاك بن قيس ، فدعاه وقال : إنّي قد عزمت على الكلام ، وإذا غصّ المجلس بأهله ورأيتني ساكتا فكن أنت الّذي تدعوني إلى أمر بيعة يزيد وحضني على بيعته . قال : ثمّ أرسل معاوية إلى وجوه النّاس فأحضرهم بمجلسه ، فلمّا اجتمعوا ، بدأ معاوية بالكلام ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ إنّه عظّم الإسلام وحرمته ، ثمّ ذكر ما أمر اللّه به من طاعة ولاة الأمر ، ثمّ ذكر يزيد وفضله في قريش وعلمه بالسّياسة ؛ فعارضه الضّحّاك بن قيس ، وقال : يا أمير المؤمنين ! إنّه / لا بدّ للنّاس من وال بعدك ووليّ عهدك ، فإنّا قد بلونا الجماعة والفرقة ، فوجدنا الجماعة والألفة أحقن للدّماء ، وآمن للسّبل ، وخيرا في العاجلة والآجلة ، والأيّام عوج رواجع ، وللّه في كلّ يوم أمر وشأن ، ولا تدري ما يختلف « 1 » به العصران « 2 » وينقلب فيه الحدثان « 3 » ، ويزيد ابن أمير المؤمنين في هديه وقصد سيرته من

--> ( 1 ) - من د ، وفي الأصل وبر بلا نقط . ( 2 ) - والعصران : الغداة والعشى واللّيل والنّهار . في د : عليه العطران . ( 3 ) - في د : المحدّثان .